السيد محمد باقر الصدر
69
بحوث في شرح العروة الوثقى
بالرش على الاستحباب ، لأن رش المكان المعلوم النجاسة ليس واجبا أو شرطا في الصلاة فيه مع عدم سراية النجاسة ووجود مسجد طاهر للجبهة فضلا عن المكان المشكوك حاله . نعم لو حمل الأمر بالرش على الاحتمال الأول فلا بد من تكلف قرينة على نفي الوجوب . وبالإمكان الاستناد إلى قرينتين في نفي الوجوب : أحداهما : معتبرة العيص بن القاسم قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن البيع والكنائس يصلى فيها ؟ قال : نعم . وسألته هل يصلح بعضها مسجدا ؟ فقال : نعم " ( 1 ) . والمناقشة فيها تارة : بأن الملحوظ نفي المحذور من حيث كونها بيعة وكنيسة لا من حيثية أخرى ، وأخرى : بأنها مطلقة قابلة للتقييد بالرش مدفوعة : بأن حيثية المعرضية للنجاسة لما كانت حيثية محفوظة غالبا في فرض السؤال فلا معنى لعدم نظر الجواب إليها ، إلا بأن يكون حيثيا بحتا وهو خلاف الظاهر ، والتقييد بالرش أليس عرفيا أما لأن المنع المحتمل عرفا إنما هو بمعنى لزوم الرش فكيف يقيد ما هو بظاهره بديل هذا المنع بالرش ، وأما لأن مؤونة التقييد بهذا القيد الذي فيه عناية فائقة خارجا أشد من مؤونة حمل الأمر بالرش على التنزه . والأخرى : رواية حكم بن الحكم قال : " سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : وسئل عن الصلاة في البيع والكنائس فقال : صل فيها قد رأيتها ما أنظفها " ( 2 ) . الحديث ، وهذه الرواية سليمة عن المناقشتين السابقتين ، غير أنها ضعيفة سندا بكلا طريقي الشيخ والصدوق ( 3 ) .
--> ( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب مكان المصلي حديث 1 . ( 2 ) الوسائل باب 13 من مكان المصلي حديث 3 . ( 3 ) أما الصدوق فرواها عن صالح بن الحكم الذي ضعفه النجاشي وأما الشيخ فرواها عن حكم بن الحكم وهو مجهول . وقد يصحح ما رواه الشيخ إما بدعوى : الوحدة بين الحكم بن الحكم والحكم بن حكيم الذي وثقه النجاشي كما في معجم رجال الحديث الجزء السادس ص 166 ولكن ترجمة الشيخ في رجاله للحكم بن الحكم والحكم بن حكيم كل منهما في عنوان مستقل ظاهر في التعدد ولا قرينة تامة على خلافه . وإما بدعوى : أن الراوي هنا الحكم بن حكيم الثقة لتطابق نسخ التهذيب على ذلك ولو جودها كذلك في الوافي المجلد الثاني ص 72 وله طريق صحيح إلى التهذيب ولكن التطابق منخرم بورودها عن الحكم بن الحكم في الوسائل باب 13 من أبواب المصلي حديث 3 وفي تفسير البرهان المجلد الثاني ص 444 وفي المعتبر ص 158 وأما نقل الوافي بطريق صحيح فمعارض بنقل صاحب الوسائل بطريق صحيح ذكره في خاتمة الوسائل وبنقل صاحب البرهان بطريق صحيح ذكره في آخر البرهان .